السيد محمد علي العلوي الگرگاني
117
لئالي الأصول
أقول : وظهر ممّا تقدّم أنّ وجه تقدّمهما على الأحكام الأوّليّة ، إنّما هو من جهة الحكومة ، لأنّ لسانهما ناظران إلى الحكم الأوّلي ، ولذلك لا يلاحظ النسبة بينهما وبين الدليل الواقعي ، يعني يحكم بتقدّمهما على الحكم الأوّلي ، ولو كانت النسبة العموم من وجه ، إذ لسان دليل الحاكم عند العرف مقدّم على الدليل المحكوم ، حتّى ولو كان ظهور لسان المحكوم أقوى منلسان الدليل الحاكم وظهوره . وأمّا كون لسان النفي بلحاظ حال نفي الموضوع أو الحكم ، فهو أمرٌ ليس هاهنا محلّ بحثه ، بل نبحث عنه إن شاء اللَّه في المباحث المرتبطة بتلك القاعدتين تفصيلًا ، فالتعرّض للبحث عنه في المقام لا يتناسب مع سير البحث ، برغم أنّ المحقّق النائيني تعرّض للجواب عنه في المقام ، وإن شئت الاطّلاع عليه فارجع إلى تقريراته . هذا تمام الكلام في الفقرة الأولى من كلام صاحب « الكفاية » . وأمّا الكلام في الفقرة الثانية : من قوله رحمه الله : ( لا وجه لدعوى استقلال العقل . . ) فإنّ المقصود من هذه الجملة بيان أنّ الاحتياط التامّ الكلّي إذا لم يكن واجباً لأجل دليل الحرج والعسر - على مختارنا - أو لم يكن جائزاً لأجل اختلال النظام ، فهل يتبدّل وجوب الاحتياط الذي كان مقتضى العلم الإجمالي إلى تبعيّة الأطراف من المظنونات أو هما مع المشكوكات ، إذا كان مجموع الأطراف غير واجب أو جائز ؟ أم لا يتبدّل ، فلا يكون العلم الإجمالي بعد رفع تنجّزه بالنسبة إلى جميع الأطراف مقتضياً لوجوب الباقي ؟ فيه خلافٌ ناشٍ من أنّ العلم الإجمالي الذي كان سبباً لتنجّز التكليف ، إذا